الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
347
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : وروى ( الكافي ) ( 1 ) القضية في آخر صومه ، وأنهّ عليه السّلام أحرقهم لأنّهم أنكروا نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دون توحيد اللّه ، قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : ثم استترت هذه المقالة سنة أو نحوها ، ثم ظهر عبد اللّه بن سبأ - وكان يهوديا يستتر بالإسلام - بعده عليه السّلام فأظهرها ، واتبعه قوم فسموا السبئية ، وقالوا : إنّ عليّا لم يمت ، وإنهّ في السماء ، والرعد صوته والبرق ضوؤه . وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين . وقالوا في النبي صلّى اللّه عليه وآله أغلظ قول ، وافتروا عليه أعظم فرية فقالوا : كتم تسعة أعشار الوحي . فنعى عليهم قولهم الحسن بن علي بن محمّد بن الحنفية ، في رسالته التي يذكر فيها الارجاء ، روى سليمان بن أبي شيخ ، عن الهيثم بن معاوية ، عن عبد العزيز بن ابان ، عن عبد الواحد بن أيمن المكي ، قال : شهدت الحسن يملي هذه الرسالة ، وفيها : ومن قول هذه السبئية أهدينا لوحي ضلّ عنه الناس ، وعلم خفي عنهم ، وزعموا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كتم تسعة أعشار الوحي ولو كتم النبي صلّى اللّه عليه وآله شيئا مما أنزل اللّه عليه ، لكتم شأن امرأة زيد ، وقوله تعالى تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ( 3 ) . ثم ظهر المغيرة بن سعيد مولى بجيلة ، فأراد أن يحدث لنفسه مقالة ، فغلا في عليّ عليه السّلام وقال : لو شاء عليّ لأحيا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا . - إلى أن قال - ثم تفاقم الغلاة وأمعنوا في الغلوّ ، فادّعوا حلول الذات الإلهية في قوم من سلالة أمير المؤمنين عليه السّلام - إلى أن قال - وكان إسحاق بن زيد بن الحرث - وكان من أصحاب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر - يقول بالإباحة وإسقاط التكاليف ، ويثبت لعلي عليه السّلام شركة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في
--> ( 1 ) الكافي 4 : 181 - ح 7 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 120 . ( 3 ) التحريم : 1 .